كوركيس عواد
102
الذخائر الشرقية
أما في القديم ، فكانت تزخر بأمهات الكتب . من ذلك « تفسير » كبير للقرآن غاية الكبر ، لأبي يوسف عبد السلام بن محمد بن يوسف بن بندار القزويني ، المتوفى سنة 488 ه ( 1095 م ) فإنه وقفه على طلاب العلم بمدرسة أبي حنيفة ، وهو في سبعمائة مجلدة ، وقيل في أربعمائة « 1 » ، وقيل في ثلاثمائة « 2 » . وقد كانت هذه الخزانة في زمن أبي الفرج ابن الجوزي ، المتوفى سنة 597 ه ( 1200 م ) حافلة بالكتب الكثيرة ، ولها ثبت وقف عليه وعلى غيره من إثبات الخزائن الأخرى « 3 » . وكان في جملة ما اشتملت عليه هذه الخزانة ، أكثر مؤلفات الجاحظ . ولا يخفى أن الجاحظ كان أحد المكثرين من التأليف المجيدين له . فقد بلغت مصنفاته زهاء ثلاثمائة وستين كتابا ورسالة ، في ألوان شتى من المعرفة . وقد وقف سبط ابن الجوزي ، المتوفى سنة 654 ه ( 1256 م ) على أكثر هذه الأسفار في خزانة مشهد أبي حنيفة « 4 » . خزانة المدرسة النظامية ببغداد المدرسة النظامية من أشهر مدارس بغداد وأجلها شأنا وأقدمها عهدا . كان الوزير نظام الملك المتوفى سنة 485 ه ( 1092 م ) قد بدأ بعمارتها سنة 457 ه ( 1064 م ) وفرغ منها سنة 459 ه « 5 » ( 1066 م ) . وظلت هذه المدرسة عامرة زاهية بطلابها ومدرسيها مدى بضعة قرون ، ثم أخذ شأنها يقل رويدا رويدا ، حتى تهدم بنيانها وزال أثرها زوالا نهائيا وصرنا اليوم لا نهتدي إلى موقعها الحقيقي إلا بطول الجهد وبعد التحري « 6 » . ومما اشتملت عليه هذه المدرسة ، دار كتب حافلة بأصناف المؤلفات التي كانت
--> ( 1 ) المعلم الجديد ( 6 : 41 ) . ( 2 ) الجواهر المضية في طبقات الحنفية لمحيي الدين القرشي ( 1 : 316 حيدرآباد 1332 ه ) . ( 3 ) صيد الخاطر لابن الجوزي ( ص 367 القاهرة 1927 ) . ( 4 ) الحيوان للجاحظ ( المجلد الأول ، ص 5 - 6 من مقدمة محققه الأستاذ عبد السلام محمد هارون . القاهرة 1357 ه ) وفيه نقل الخبر عن « مرآة الزمان » لسبط ابن الجوزي ( النسخة المصورة بدار الكتب المصرية . الورقة 58 من المجلد الثالث من الجزء العاشر ) . ( 5 ) المنتظم ( 8 : 246 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 : 202 ) . ( 6 ) راجع المدرسة النظامية ببغداد - موقعها ، للدكتور مصطفى جواد ( المعلم الجديد 8 ( 1942 ) من 112 - 119 ) .